لبنان بلد العجائب.
أرى أبي في كل مساء يقلّب شاشات التلفزة المحليّة رغبة منه أن يأخذ فكرة شاملة عن أوضاع البلد الأبيّ الذي مزّقته الأطماع والحروب، لا بل ما مزّق ويمزّق هذا الوطن في كل صباح مساء وسائل اعلامه، التي تبعد كل البعد عن دورها الصحافي الحر لتدخل في زواريب السياسة اللبنانية فتنقل ما يحلو لها من أنباء وتجتزئ ما لا يحلو لها، وها هي تذكر عشاء هذا السياسي وتنسى أن تذكر اطلاقة برنامجا انتخابيا كاملا لفريق سياسي آخر.
اعتاد الشعب اللبناني على هرطقات وسائل الاعلام، وعلى تحيّزها حتى في نقل خبر لا بل أخبار لا ترتقي عن كونها اشاعات وتنسى “سهوا” أن تنقل الأحداث الثقافية الهامة التي تحدث فقط لأنها لا تخدم مصالح المحطة وتوجهاتها السياسية.
في البدء، القوا اللوم : “على الضغط سوري”، على أنّ الوجود العسكري السوري يجبرهم على نقل الأخبار بصيغة “البلد ماشي والشغل ماشي، والحكي ماشي و ولا يهمّك”، ورحل السوري ، وزاد الوضع سوءا اذ أصبح الضغط الاخباري “منّا وفينا”، وافتقرنا الى الجريء الذي يقوى على نقل الخبر كما هو!
حدث البارحة أن أطلق منسّق عام جبهة الحرية الدكتور فؤاد أبو ناضر، حملته الانتخابية وبرنامجه السياسي، وها هي المؤسسة اللبنانية للارسال تعبر عن الموضوع بذكره ضمن المتفرقات، وها هو تلفزيون المستقبل يسهو عن هذه الحادثة، فقط لأنه تحدّث عن وجع الشّعب، وتطول الأحداث وتبقى السّاعة الثامنة أكثر السّاعات تشويقا، فقد سيّسوا أحوال الطّقس أيضا، فتمطر الدنيا في أخبار الموالاة يوم مظاهرة المعارضة وتصحو في أخبار الأخير وهلمّ جرّا و المواطن خروف ضّال نسي أنّهم يتاجرون به، نسي أنهم أضاعو الهوية والمستقبل والقضيّة، سقط سهوا عن تفكيره أنّهم باعوه، وباعوا الوطن وشحذوا كرامة جرّدت منهم يوم قبّلوا أقدام السفراء
فالى متى سيبقى أبي ، على غرار الشعب العنيد، يقلب المحطات المحلية ليستخلص الأخبار بنفسه بين كاذب ومحلل ومحرم سرقوا عباءة الصّحافة ليغسلو عقول “المستمعين الكرام”
الى أن يأتي يوم يحرّر فيه الاعلام اللبناني من المال السياسي
تصبحون على وطن…
No comments:
Post a Comment