عندها يتحوّل التقديم الى وقاحة، وتنحدر الأسئلة، ويتفشّى الفساد في المجتمع.
أرجو أن تعذرني سيّد مكتبي ولكن اليوم سأتنقد أسلوبك بالأحمر العريض، الليلة سأكتب بموضوعية، سأكتب باسم مجتمع ملّ الفساد.
قبل أن أبدأ دعني أثني على أهمية الموضوعات التي تُطرح في برنامجك، فأنت تعالج أكثر القضايا سخونة في مجتمعنا، ولكن اسمح لي يا سيّد أن أطرح عليك بعض الأسئلة وأوّجه اليك القليل من النقد!
أنت يا سيّد صحافيّ، فهل تفكّر يوم تعد برنامجك بالطاقة الفكرية عند المشاهد؟ هل تفكّر بالأطفال؟ بالعجزة؟ بالجهلة؟ هل فكّرت يا سيّد أن تطرح موضوعك بجرأة مبتعدا عن زرع الرّعب والهلع في نفوس المشاهدين؟
دعني أقول لك: تهلع النّاس عند مشاهدة حلقاتك، فأنت ابتعدت كلّ البعد عن دروك الصحافيّ الذي يتمثّل بالتوعية، وانحدرت الى مستوى الارهاب الاعلامي، فبنيت نجاحك على أصداء هزّت الشوارع وشغلت الأطفال والشباب. فعندما تبشّر بالشياطين يا سيّد تهلع النساء ويخاف الأطفال، أمّا الشباب فيبحثون ويجرّبون ويتساألون. فبدل أن تخيف المرضى من المستوى الطبّي والأخطاء الطبيّة، كان الأجدر بك أن تطرح اشكالية ووتبحث في حلولها. وعندما تتحدّث في الشّرف وهتك الأعراض، تذكّر أن من يشاهدك قد يسعى الى التجربة أو الانحراف أو ببساطة قد تتسبب بأعراض نفسية للكثيرات.
أنت يا سيّد تعيد أسئلتك وتجيب عليها، أنت تطرح الأسئلة الشّخصية والوقحة وتنسى أن تسأل الأهم! تنجرّ نحو العاطفة وتنسى العلم، فما همّني كيف بكت تلك وندب ذاك، أنا كمشاهدة أطلب منك أن ترتقي في الطّرح فيشاهد الجميع: دولة وأفراد وعلماء، وليبحثوا، وليحلّلوا …
فوجع النّاس ليس للمتاجرة، ولا أجد موضع فخر أو دليل رقيّ في هتك الأعراض على شاشات التلفزة، ولا فائدة من فتح المنادب، فالعظمة تكمن في الاحترام…
عليك أن تحترم حرمة البيوت التي تدخل اليها، واجبك كصحافي أن تنقل الوجع وأن تنقله بأمانة، عليك أن تقدره وتفهمه، لا أن تتاجر به!
اقرأ يا سيّد مكتبي، اقرأ التاريخ واستفد من تجارب الذين مرّوا قبلك، استفد من أخطائهم، فهم بدأوا قبلك، أكمل من حيث توقفوا! فنحن بأمسّ الحاجة الى من يناقش قضايانا الجريئة، ولكن هذه القضايا خطرة، فمن يسيء معالجتها، يساهم في تفاقمها.
الى أن تصحو الضمائر في هذا الوطن الجريح أقول:
تصبحون على وطن…..
No comments:
Post a Comment